صحيفة صوت العروبة   Arab Voice Newspaper
اسبوعية تصدر في الولايات المتحده الامريكية تعنى بشئون الوطن والجالية العربية في المهجر


لدينا 67 زوار وَ 0 عضو متصل

عضو جديد؟ تسجيل هنا !




بعض كتاب صوت العروبة 
***

أحمد فضل شبلول-

السيد نجم

الشاعر : فيصل أكرم

الشيخ محمد قانصو

وليد رباح - امريكا


رشاد ابو شاور

د. احمد الخميسي


توفيق الحاج -
فلسطين
 
د. فايز ابو شماله

عزيز العرباوي -
المغرب 

فايز الخطيب -
امريكا

تميم منصور -
فلسطين

الطيب بيتي العلوي - باريس

عبد الفتاح الخطيب -السعودية

ناصر ابو السعود - مصر

ناصر احمد سنه

واصف عريقات 

محمود أسد

سلام الربضي

محمد عبده العباسي

صبحي البيجواني - العراق

مهند التكريتي
 
سليم الحاج قاسم



عقارات سيارات وظائف

بشر وابن حنبل ...


الرابط : فضاءات عربية
مفلح ابو جابر - فلسطين
رمز في الزهد والعباده, وأحمد بن حنبل... عَلَم في التفاني والتضحية, وكلاهما قمة في الصدق والاخلاص .
بشر الحافي .. علا بنفسه فوق شهوات الدنيا ولذّاتها وارتقى بروحه الى حقيقة الآخرة وخلودها فتساوى عنده الحجر والمدر وتشابه القصر والقبر .
فكان اقل ما قيل في حقه "لا يبلغ تاج ملك في الارض ان يكون لقدمه الحافيه نعلا عند الله ".

اما بن حنبل فقد سمت نفسه فوق كل ما هو أرضي وتعلقت روحه بكل ما هو سماوي حتى اصبح وهو تحت سياط جلّاَديه أمّة في رجل حين وضع في نفسه ثبات السنة وبقاء الدين ، فكان صبره صبر امه وما كان جسمه الا ثوبا عليه وكان الرجل هو الفكر ولا شيء غيره.

بشر وابن حنبل ..... نجمان ساطعان وكوكبان دُرّيان يتلالآن في كل زمان ويلمعان في كل مكان ويتجددان كلما تبدّل الجديدان .
وحتى نقترب من حقائقهما ونسمو الى معانيهما تعالوا نستمع الى حسين المغازلي وهو يحدثنا طيفا من ذكرهما وغيضا من فيضهما .

يقول المغازلي كنت ذات يوم عند بشر الحافي ، وقد اخبرته بخبر بن حنبل فانه لما زالت المحنه وخرج من السجن حُمل إليه مال كثير ، فرده ولم يقبل منه شيئا ، وهو محتاج الى اقلّه والى الشيء من اقلّه ، فجعل عمه اسحق يعد المال فكان خمسين الف دينار . فقال الإمام:يا عم اراك مشغولا بما لا يفيدك ، فقال عمه أترد كل هذا المال وانت محتاج الى حبة من دانق .

فقال الإمام : يا عم لو طلبناه لم يأتنا وانما اتانا لما تركناه .
قال المغازلي وكنت ما زلت عند بشر ، فأتاه( فتح الموصلي ) زائرا ، فقام فجاء بدراهم وقال لي : اشتر لنا أطيب ما تجد من الطعام والحلوى وهو الذي رأى الفاكهة يوما فقال تركُ هذه عباده .

فذهبت فاشتريت لهما الطعام فاكلا وشربا وما رايت قبل ذلك بشر الحافي ياكل مع احد وما رايته منبسطا كانبساطه في ذلك اليوم.
قال ( المغازلي ) و نمت تلك ألليله وأنا أفكر في صنيع الشيخ ، وقد تعلق خاطري به كيف انقلبت الحال معه ؟! وأي شيء هذه الحال ؟! وما هي هذه الضرورة التي سلطّت هذا النعيم على نفسه . وذهب قلبي إلى اوهام كثيره ليس في جميعها طائل ولا بها معرفه ، حتى غلبتني عيناي وقد ثقل رأسي واختلط فيه ما يُعقل بما لا يُعقل ، فإذا أنا بأرض داخنه قد ارتفع لها دخان كثيف اسود يتضرّب بعضه في بعض ، وجعلت أرى شُعلا حُمْرا تذهب وتجيء كأنها اجسام حيه ، فوقع في وهمي ان هؤلاء هم الشياطين ، إبليس وجنوده ، وسمعت صارخا يقول : يا بشرى ، فلتبك السماء على الأرض ، لقد أكل بشر الحافي من اطيب الطعام واطيب الحلوى بعد ان استوى عنده الذهب والتراب . فعارضه صائح أخر ، ويلك يا زلنبور (أو خنزب) إن هذا شر علينا من عامة نسكه وعبادته ، فهذا ويحك هو الزهد الأعلى الذي كان لا يطيقه بِشر ، انه إعنات سلطّه على نفسه ، فاني دفعت هذا المغازلي الاعمى القلب ليزّين له ما فعل احمد بن حنبل ، من رده خمسين الف دينار على حاجته ، وقلت عسى ان تتحرك في نفسه شهوة الزهد فيحسد او يغار ، او تعجبه نفسه فيكون لي من ذلك لمّة من قلبه ، فأوسوس له فإنا نأتي هؤلاء من ابواب الثواب ، كما نأتي غيرهم من ابواب المعاصي . ونتورّع مع أهل الورع كما نتسخّف مع أهل السُخف. ولكن الرجل رجلٌ وفيه حقيقة الزهد ، فقد أعطى القوه على جعْل شهوات نفسه أشخاصا حية يعاديها ويقاتلها، فإذا أنا جعلت شهوته في أللذّة قتل اللذة ، وإذا جعلتها في الكآبة قتل الكابه . وليس الزاهد العابد هو الذي يتقشف ويتعفف ويتخفف ويتلفف ، ولكن الزاهد حق الزاهد من أدار في هذه الأشياء عينا قد تعلمت النظر بحقه والإغضاء بحقه . فهذا لا يخطئ معنى الشر إذا لبّسناه عليه في صورة الخير ، ولا معنى الخير اذا زوّرناه عليه في صورة الشر ، وبذلك يضع نفسه في حيث شاء من المنزله ، لا في حيث شاءت الدنيا ان تضعه من منازلها الدنيئه .
وما أكل بِشر هذه الطيبات الا ليُبادر بها وسوستي ، ويردني عن نفسه وعن اللمّة بقلبه ، فانه لو أعجبه زهد ( بن حنبل ) ونظر من ذلك إلى زهد نفسه لحبط اجره ، فبهذه الطيبات عالج نفسه علاج مريض ، وقد غيّر على جوفه طعاماَ بطعام ، كما يبدل على جلده ثوبا بثوب ، ولا شهوة للجلد في احدهما .

قال المغازلي : وثقل النوم علي ثقلة اخرى ، فرأيتني في واد عظيم ، وفي وسطه مثل الطود من الحجاره ، قد رُكم بعضها على بعض ، ورأيتني مع بشر أقص عليه خبر بن حنبل فقال : انظر ويحك ، ان الناس يسمونها خمسين الف دينار وهي هنا في وادي الحقائق خمسون الف حجر ، لو أصابت احمد لقتلته ولكانت قبره آخر الدهر . إن المال يا بني هو ما يعمله المال لا جوهره من الذهب والفضة ، فالتراب والذهب هناك سواء ، والفضائل هي ذهب الآخرة ، فهنا تجدّد بالمال دنياك التي لا تبقى أكثر من بقائك ، وهناك تجدد بالفضائل نفسك اللتي تخلد بخلودها .
قال حسين المغازلي: وغطّني النوم في أعماقه غطّة أخرى ، فإذا أنا في المسجد في درس الامام احمد وهو يحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " اذا عظمت امتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرموا بركة الوحي ". وهمّ أن يتكلم في تفسيره ، ولكنه رآني فامسك عنه ، واقبل علي فقال : يا حسين ، اذا اجتزأ شيخك بالرغيف فهذا عنده قدر الضرورة، وان أكل الطيبات فقد عرضت حالٌ جعلت هذه الطيبات عنده هي قدر الضرورة ، وفي هذه النفوس السماوية لا يكون الجزء الارضي الا محدودا ، فلا يكون محصوله إلا ما ترى من قدر الضرورة.
ولمّا صغر الجزء الارضي في نفوس المسلمين الاولين ملكوا الارض كلها بقوة الجزء السماوي فيها ، إذ كانت إرادتهم فوق الأطماع والشهوات ، وكانت بذلك لا تذل ولا تضعف ولا تنكسر ، فالآدمية كلها تنتهي الى بعض صور ، وهؤلاء هم الذين في اعلاها. يا حسين الا وان رد خمسين الف دينار هو كذلك قدر الضرورة.

قال حسين ; وذهبت اعترض على الامام بما كان في نفسي من ان هذا المال وان لم يكن من كسبه فقد كان يتحول في يده عملا من اعمال الخير ، وأنسيت أن هذه الصدقات هي أوساخ الناس وأقذار نفوسهم ، فلم أكد افتح فمي حتى رأيت الكلام يتحوّل طينا في فمي ليذكرني بهذا المعنى ، وكدّت اختنق فانتفضت أتنفس فطار النوم والحلم.
7-2-2010
email:mofleh.abo.jaber@hotmail.com


صفحة صالحة للطباعة. ارسل هذا المقال الى صديق
بشر وابن حنبل ... | تسجيل الدخول / تسجيل جديد | 0 تعليقات
الحد
التعليقات تعبر عن وجهة نظر كاتبها. ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.
جميع الحقوق محفوظة © صوت العروبة 2005
تطوير و أستضافة جوردن تك
 
للأعلان للأتصال بنا عن الموقع